المقاومة بالفن أثر الفراشة لا يزول

 

المقاومة بالفن أثر الفراشة لا يزول

أسيل عزيزية (فنانة تشكيلية ومنسقة أردنية)

لقد كان الفن البصري دائماً وسيلة مهمة للتواصل والتعبير عن كل المجتمعات، وهو حامل رسالة الجمال، ويعكس أحوال ومواضيع الشعب، وما تمر به من أحوال في الحياة، سواء في السلم أو في الحروب والأحداث.

ويبقى الفن تاريخياً رائداً لتحولات المجتمع، وشاهداً على تاريخه منذ أن دوّن أو خطّط، ونقش أول شكل على الجدران والمغاور، وحجارة الأماكن وصخورها. وكان الإنسان يدوّن وجوده عندما يعتني بالنصر، أو يسجّل الناس، ليُذكّر دائماً بمرارة الحروب ودمارها والآلام، ويشكل قوة رمزية مؤثرة في حياة الأمم والشعوب.

يُعرّف (بيير بورديو) القوة الرمزية بأنها «قوة شبه سحرية»، تمكن المرء من الحصول على ما يعادلها من قوة رمزية. وقد شكلت هذه القوة حافزاً واضحاً للفلسطينيين، ورغبتهم في الوحدة من خلال وسائلها البسيطة. وكان لها تأثيرها الشديد عندما لم تكن هناك «وسائل إعلام وطنية» أو مجلس سياسي، أو أية عناصر أخرى لتقرير المصير.

العالمي (بابلو بيكاسو) التي حملت اسم «غيرنيكا» وتحولت إلى أيقونة معاصرة. كان قد رسمها الفنان احتجاجاً على القصف الجوي الألماني لمدينة غيرنيكا الإسبانية، والذي يعد واحداً من أكثر أعمال العنف وحشية خلال الحرب الأهلية الإسبانية.

وبالنسبة للقضية الفلسطينية، فقد وجد الفنان الفلسطيني نفسه في مواجهة القهر، ومحاولات الطمس والتشويه لتراثه الجماعي والحضاري، فكان الفن التشكيلي أداة مقاومة، وإعادة اعتبار في النضال ضد الاحتلال ورفضه.

كما عكس الفن التشكيلي انحياز الفنان لصوت المقاومة. فقد عبر خلال مراحل تطور الصراع عن صور المأساة واللجوء، كما عكس التحدي، وسطّرت لوحاته بشعاع نور الأمل كوسيلة تشحذ الهمم، وتعزز الصبر من أجل مستقبل أفضل.

يزيد عدد من الفنانين الذين جسدت أعمالهم صورة النضال الفلسطيني، وشكلوا مدرسة ثبات من التراث العربي والفضاء الإسلامي، ومن هؤلاء: إسماعيل شموط.

ارتبط الفن التشكيلي بالمعاناة اليومية للإنسان، وأصبح مرآة تاريخية واقعة للألم، وتكمن أهميته الأساسية في استطاعته تصوير قدرة الإنسان على مواجهة آلة الموت، ونشر رسالته الإنسانية. وكثيراً ما ترى فيه سلطات الاحتلال الإسرائيلي جسارة مقلقة، بسبب قدرة اللوحة والفن على تضمير الشعور بالنضال بين الفلسطينيين، وتحفيز الخيال السياسي البديل، سواء كانت تلك رسماً أو لوحة، إذ يمكن للتعبيرات الفنية أن تكون أدوات مؤثرة للغاية بسبب القوة الرمزية التي تمثلها.

الفن أداة مقاومة

لو تتبّعنا تاريخ الفن عبر التاريخ، لوجدنا الفنان شاهداً على عصره، جسّد ذلك في الأعمال الفنية الخالدة التي تؤرّق للألم، وتخلّد معاناة العصر، وصراع القوى، فحوّلت الآلام إلى أمكنة، والخاطئ عليها، وتحول الكون إلى لحظة اعتراض ملوّنة بالألم والعذاب.

هناك الكثير من الشواهد التي تتصل بعناية الفنان التشكيلي بما يدور حوله من أحداث وحروب، ومن أبرزها لوحة الفنان (فرانسيسكو غويا)، لوحة الفنان الإسباني…

لم يكن الشكل في فلسطين، وغزة، هامشاً دوراً مهماً في توفيق المعاناة، والتعبير عن المقاومة بطريقة متعددة، وتوثيق التاريخ والثقافة الفلسطينية، وتعزيز الوعي العام على الصعيد الفلسطيني، كما عكس الثقافة والفنون الفلسطينية، وسلط الضوء على الصمود، ورسم الأمل من خلال النحت واللوحات والصور والأفكار وبعض الكتابات.

وكانت الكتابة والرسوم على الجدران، والفن الجرافيتي، وسيلة يستخدمها الفن الفلسطيني لتجاوز الرقابة، بالتعبير عن رسائل سياسية. وقد ساعدت صور الجدران في تعزيز الوحدة الفلسطينية نظراً لمعانيها الرمزية، وأصبحت تدريجياً جزءاً أصيلاً من خطاب المقاومة الفلسطيني. كما يقول (دي سيرتو): إن «الخطاب البلاغي، هو ما يجعل المؤمنين يتصرفون وفقاً له أو لا، ولذلك فهو ينتمي إلى المجتمع».

ومن خلال هذا، ونظراً للتأثير الذي تركه على الوعي الاجتماعي، فإن هذه الخطابات المرئية استطاعت أيضاً على جعل الناس يتصرفون وفقاً للرسائل التي تهدف إلى نشرها.

وشهد التاريخ أن الوضع على صحة هذه الفرضية، حيث كانت بمثابة وسيلة فعالة لتوحيد الفلسطينيين حول نفس القضية، وساعدتهم أيضاً على تحدي «الإمبريالية الاستعمارية» الإسرائيلية.

فنانون فلسطينيون يدعمون غزة

وفي العدوان على غزة، بدأ فصل جديد في تلك الحكاية، لم يتوقف عند التعبير بالريشة والقلم، وإنما طال استهداف عدد من الفنانين، وواجباتهم، وتراث أبناء غزة، ومتاحفها، ومراكزها الثقافية.

وخلّف فصل العدوان كل صور الدم والموت والدمار وأشلاء الأطفال، وفي المقابل، صور الحرية والأمل لمستقبل بلد طال احتلاله وتهدم ترابه بهذا البناء.

ومع هذا العدوان على قطاع غزة، أصبحت الحالة تتسع أكثر في استهداف حضارة الإنسان، وتراثه، وتاريخه، وقتل مدنيته.

ومع تصاعد الغارات والقصف الإسرائيلي، ارتقى عدد من الشهداء من رجال الفن التشكيلي في غزة، منهم: الفنانات حليمة عبد الكريم الكحلوت، وضياء البطل ابنة الكاتب

لقد كان الفن البصري دائماً وسيلة مهمة للتواصل والتعبير عن كل المجتمعات. وهو حامل رسالة الجمال، ويعكس أحوال ومواضيع الشعب، وما تعبر عنه من أحوال الحياة. سواء في السلم، أو في الحروب والأحداث.

ويبقى الفن تاريخياً رائداً لتحولات المجتمع، وشاهداً على تاريخه منذ أن دوّن أو خطّط، ونقش أول شكل على الجدران والمغاور، وحجارة الأماكن وصخورها. وكان الإنسان يدوّن وجوده عندما يعتني بالنصر، أو يسجّل الناس، ليُذكّر دائماً بمرارة الحروب ودمارها والآلام، ويشكل قوة رمزية مؤثرة في حياة الأمم والشعوب.

يُعرّف (بيير بورديو) القوة الرمزية بأنها «قوة شبه سحرية»، تمكن المرء من الحصول على ما يعادلها من قوة رمزية. وقد شكلت هذه القوة حافزاً واضحاً للفلسطينيين، ورغبتهم في الوحدة من خلال وسائلها البسيطة. وكان لها تأثيرها الشديد عندما لم تكن هناك: «وسائل إعلام وطنية» أو مجلس سياسي، أو أية عناصر أخرى لتقرير المصير. 

رابط المقال 

https://culture.gov.jo/AR/List/%D9%85%D8%AC%D9%84%D8%A9_%D9%81%D9%86%D9%88%D9%86

https://culture.gov.jo/ebv4.0/root_storage/ar/eb_list_page/fon202303_11zon.pdf

العدد 53 صفحة 74